زكريا القزويني

77

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

ويسقط ورق الأشجار ، وفي الخامس والعشرين ميلاد المسيح عليه السلام ، وفي التاسع والعشرين ينهى عن شرب الماء عند النوم ، ويقولون : إن الجن تتقيأ في الماء ، ومن شربه يغلب عليه البله « 1 » . ( كانون الثاني ) أحد وثلاثون يوما ، في اليوم الأول منه يرجى المطر وفقه القلفداس بالشام يوقدون نارا عظيمة ، وفي السادس عيد الذبح زعموا أن فيه ساعة تصير فيها المياه المالحة عذبة ، وفي العاشر صوم العذارى ، وفي السابع عشر يذهب البرد ببلاد فارس ، وفي الثاني والعشرين تنتهي الأربعينيات ، وفي الرابع والعشرين يدور العشب في الأرض وتتزاوج الطيور ، وفي الخامس والعشرين يزرع القطن والبطيخ وتغرس الأشجار بأرض الروم ، وتكسح الكروم بأرض مصر ، وتغتلم فحول الإبل . ( شباط ) ثمانية وعشرون يوما ، وفي السابع منه تسقط الجمرة الأولى ، وفي الثالث عشر يجري الماء في العود من أسفله إلى أعلاه ، وتنق الضفادع ، وفي الرابع عشر صوم النصارى وتسقط الجمرة الثانية ، وفي العشرين يخرج الذئب وتتحرك البراغيث ، وفي الخامس والعشرين تزرع القثاء والبطيخ وتلد الوحوش ويصوت الطير وتطير الخطاطيف ويلد الماعز ويغرس شجر الورد ويزرع الياسمين والنرجس ، ويورق الكروم ويكثر العنب ، وفي الحادي والعشرين سقوط الجمرة الثالثة ، معنى سقوط الجمرات : أن الناس كانوا يتخذون في قديم الزمان أخبية ثلاثة في الشتاء محيطا بعضها البعض ، وكانت دوابهم الكبار كالإبل والبقر في البيت الأول ، ودوابهم الصغار كالغنم في البيت الثاني ، وهم كانوا في البيت الثالث وكانوا يشعلون النار في كل بيت ويتخذون الجمر ؛ للاصطلاء ، فلما كان السابع من شباط أخرجوا دوابهم الكبار إلى الصحراء ، وجعلوا الصغار مكانها وهم سكنوا مكان الصغار فحينئذ سقطت من الجمرات الثلاث جمرة ، فإذا مضى أسبوع آخر أخرجوا إلى الصحراء ، وتركوا إشعال النار لقلة البرد وطيب الهواء فسقطت الجمرات الثلاث ، وفي الخامس والعشرين يظهر الدفء وتهب الرياح اللواقح وتكسح الكروم ، وفي السادس والعشرين أول أيام العجوز وأيام العجوز سبعة أيام ثلاثة من شباط وأربعة من آذار ، قيل : إنها سميت أيام العجوز ؛ لأن اللّه تعالى أهلك قوم عاد في هذه الأيام فتخلفت منهم عجوز كانت تنوح عليهم كل سنة في هذه الأيام ، فهذه الأيام لا تخلو من برد أو رياح أو كدورة ، فذهب بعضهم إلى أنها من الأمور الطبيعية وأن البرد يشتد في آخر الشتاء كما أن الحر يشتد في آخر الصيف ، وذلك يجري مجرى السراج الذي فنيت رطوبته فإنه عند انطفائه يشتد ضوؤه دفعات .

--> ( 1 ) البله : أي الغباء والحمق . انظر : لسان العرب ، مادة ( بله ) .